الغربة الفكرية: أن تبحث عمّن يشاركك السؤال
تأمل في أن تحمل أسئلة لا تشغل من حولك، وفي البحث عن محاور دون تعالٍ على أحد.
- الكاتب
- آدم تميمي
- تاريخ النشر
- مدة القراءة
- دقيقتان قراءة
في هذا التأمل
ملاحظة تحريرية: هذا نص مقترح أُعدّ من الأفكار التي ناقشها الكاتب، وليس نصه الأصلي. لا يحكي وقائع ولا يذكر أحدًا بعينه. الصياغة بضمير المتكلم أسلوبية، ويستحسن أن يعيد الكاتب كتابتها بما يعبّر عنه فعلًا.
أن تحمل سؤالًا لا يشغل أحدًا حولك ليس مأساة. هو أشبه بأن تحب لونًا نادرًا: لا أحد يلومك ولا أحد يشاركك. لكن هذا الإحساس يتحول أحيانًا إلى شيء آخر: إلى شعور بأنك لا تُفهم، وبأن ما يهمك لا مكان له في الأحاديث اليومية.
ما الغربة هنا؟
أحاول أن أصف هذا الشعور بدقة، لأن الوصف قد يخفف من وطأته:
- ليست وحدة، فقد أكون وسط أناس أحبهم.
- ليست رفضًا، فلا أحد يرفضني.
- هي فجوة في الاهتمام: أمر يشغلني يشغلني وحدي.
وحين أفهمها هكذا، تتضح لي حقيقة بسيطة: أن الأمر لا يتعلق بقيمتي ولا بقيمتهم، بل بتوزيع الاهتمامات.
خطر أن أعلو
أخشى أمرًا في هذا الموضع: أن أحوّل الفجوة إلى مرتبة. أن أقول لنفسي إن أسئلتي أعمق، وإنهم منشغلون بالسطح. هذه قصة جذابة لأنها تعوّض ألم الغربة بإحساس بالتفوق، لكنها غير صادقة في الغالب. فمن أعرفهم يحملون أسئلة لا أعرفها، وهم يعالجون في حياتهم أمورًا أثقل مما أتخيل. وكل من يظن أنه أعمق يحتاج إلى أن يسأل: بأي مقياس؟
ماذا أطلب من المحاور؟
لا أطلب أن يوافقني، بل أن:
- يأخذ السؤال بجد، حتى لو لم يشاركني الاهتمام.
- يعترض عليّ بأسباب، لأن الاعتراض أشد احترامًا من الموافقة المجاملة.
- يسمح لي بأن أخطئ دون أن يجعل خطئي حكمًا عليّ.
وربما كان هذا ما يبحث عنه كل من يسأل: ليس جماعة من المتفقين، بل شريك جدّي في الاختلاف.
أين أجد المحاور؟
أفكر في أماكن متعددة: الكتب، فهي تحاور من مات ومن لم يلتقه أحد؛ والمحاضرات والمقالات، حيث يمكن أن أسمع من يفكر بصوت عالٍ؛ والنقاشات المكتوبة، حيث يتاح الوقت لصياغة الجواب. وقد أجده أحيانًا في شخص قريب لم أكن أتصور أنه يحمل السؤال نفسه، لأنني لم أسأله قط.
سؤال في النهاية
هل الغربة الفكرية حالة ينبغي علاجها، أم أنها جزء من أن تسأل؟ ربما كان الجواب أن نعيشها دون أن نجعلها هوية، وأن نتعلم ألا نخلط بين أن نكون مختلفين وأن نكون أفضل.